Billboard Ads

تلك الرائحة

تلتصق عيوننا بعيون جامدة لا تنطق ، وتصطدم أذاننا بأصوات سريعة بانرة لا تتمهل ، وتتعلق قلوبنا بأيدى سمينة ثقيلة لا تفكر ، وحولنا الجدران تلتقى فى أربعة أركان ، والباب مغلق والسقف قريب ، لا منجاة .

كانت عيناها نجمتين فى فضاء ساكن ، وكنت سابحا فى الفضاء ضائعا ، وكان بالليل عندما إلتقت عيوننا ، وكانت عيناها تلمعان فى الضوء ، رأيت صورتى فى بياضهما الواسع ورأيتها فى سوادهما العميق .

وكانت بشرة وجهها ناعمة وشفتاها ممتلئتين والسفلى دائما منفصلة قليلا عن العليا ومقوسة ، داكنة اللون كأنها ملتهبة من شئ ما .

الثعبان

من الخلف فقد كان الثعبان يلتوى بوضوح تاركا ذيله بعيدا بُعد الواحة ، أما الرأس فكانت تزحف إلى الأمام بسرعة محمومة ، تشرئب بعنقها فى شوق ولهفة لترى ماذا بعد ، وتبدو الجبال فجأة وكأنها تسد الطريق .

أرسين لوبين

كانت الروايات قديمة ، اختفت أغلفتها واسمرت صفحاتها وتمزقت ، وكان التراب يتصاعد منها ممزوجا برائحة غريبة كانت تأتى من كل شئ فى الدكان ، وكنت أحب هذه الرائحة .

بعد الظهر عبر ثلاثة أسرة

كل منهم يتصور عصارى الصيف فوق مقاعد القش فى الحديقة ، والهواء يهب خفيفا وكلما أوغل الليل ازدادت رطوبته ، أو صباحيات الشتاء فى الجانب الأخر من المنزل ، والشمس تسقط مترددة فى البداية ثم تزداد دفئا كلما تقدم النهار .

أغانى المساء

كانت السماء قريبة دانية ، والنجوم تتحرك فى خفة ، وخفقت إحداها فى اضطراب وضعف .

لم أكن أسمع شيئا مطلقا وبعد لحظة تبينت صوت تنفس أبى وكان قويا ، وكانت رأسى مستندة إلى جانبه ، فشعرت بصدره يتحرك ، واحتكت قطعة قوية من المعدن فى حزام الفتق الذى يلفه حول وسطه بإذنى فآلمتنى ، وما لبثنا أن سمعنا صوت انفجارات متتالية ، كان الصوت قريبا جدا كأنه فى الشارع المجاور ، وتصورت أن هناك طائرة تتقدم نحو منزلنا ، وهى تسقط القنابل أثناء تقدمها ، ولأول مرة توقعت أن تقع علينا قنبلة بين لحظة وأخرى .

أبيض وأزرق  

غادر الجميع السيارة فتبعتهم أنا وزوجتى بعد أن بسطت الجريدة فوق مقعدنا ، وعبرنا بوابة صغيرة إلى أزقة ضيقة رصفت بالحصى الكبير وتصاعدت من جنباتها رائحة القهوة المنعشة مختلطة بنغمات خفيفة من الموسيقى اليونانية .

استنشقت الهواء المحمل برائحة السماك فى لهفة ، وبدت حافة الماء نظيفة من أى مخلفات وبالمثل كانت رمال الشاطئ التى اصطفت فوقها مظلات المصيفين الملونة فى نظام بديع .

ثم صافحت عينى زرقة كثيفة لم أر مثلها من قبل وكانت تزداد كثافة كلما قاربت الأفق .